المقريزي

915

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

كما ذكر في كتاب « هادي الرّاغبين في زيارة قبور الصّالحين » لأبي محمد عبد الكريم ابن عبد اللّه بن عبد الكريم بن عليّ بن محمد بن عليّ بن طلحة « 1 » ، وفي كتاب « مرشد الزّوّار » للموفّق ابن عثمان « 2 » . وذكر الشّيخ محمد الأزهري في كتابه « في الزّيارة » أنّ أوّل من بنى عليه وحيّز ، كبير التّجّار أبو زيد المصري ، بعد سنة أربعين وستّ مائة . ولم يزل البناء يتزايد إلى أن جدّد الحاج سيف الدّين المقدّم عليه قبّته ، في أيّام الأشرف شعبان ابن حسين بن محمد بن قلاوون ، قبيل سنة ثمانين وسبع مائة ، ثم جدّدت في أيّام الناصر فرج ابن الظّاهر برقوق ، على يد الشّيخ أبي الخير محمد ابن الشيخ سليمان المادح ، في محرّم سنة إحدى عشرة وثمان مائة . ثم جدّدت في سنة اثنتين وثلاثين وثمان مائة على يد امرأة قدمت من دمشق ، في أيّام المؤيّد شيخ ، عرفت بمرحبا بنت إبراهيم بن عبد الرّحمن أخت عبد الباسط ، وكان لها معروف وبرّ ، توفّيت في تاسع عشرين ذي القعدة سنة أربعين وثمان مائة . ويجتمع بهذه القبّة ، في ليلة كلّ سبت ، جماعة من القرّاء ، فيتلون القرآن الكريم تلاوة حسنة حتى يختموا ختمة كاملة عند السّحر . ويقصد المبيت عندهم ، للتّبرّك بقراءة القرآن ، عدّة من الناس . ثم تفاحش الجمع ، وأقبل النساء والأحداث والغوغاء ، فصار أمرا منكرا ، لا ينصتون لقراءة ، ولا يتّعظون بمواعظ ، بل يحدث منهم على القبور ما لا يجوز . ثم زادوا في التّعدّي حتى حفروا ما هنالك خارج القبّة من القبور ، وبنوا مباني اتّخذوها مراحيض وسقايات ماء . ويزعم من لا علم عنده أنّ هذه القراءة ، في كلّ ليلة سبت عند قبر الليث بزعمهم ، قديمة من عهد الإمام الشّافعي . وليس ذلك بصحيح ، وإنّما حدثت بعد السبع مائة من سني الهجرة بمنام ذكر بعضهم أنّه رآه ، وكانوا إذ ذاك يجتمعون للقراءة عند قبر أبي بكر الأدفوي .

--> ( 1 ) صواب اسمه كاملا ، أبو محمد ( الفضل ) عبد الكريم ابن عطايا بن عبد الكريم بن علي بن محمد بن عليّ بن طلحة القرشي الزّهري الإسكندري نزيل القرافة ، المتوفى في رمضان سنة 612 ه / يناير سنة 1216 م . ( راجع ، المنذري : التكملة لوفيات النقلة 2 : 346 ؛ الذهبي : تاريخ الإسلام ، الطبقة الثانية والستون ( نشرة مؤسسة الرسالة ) 106 - 107 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 19 : 81 ؛ السيوطي : حسن المحاضرة 1 : 456 ، بغية الوعاة 311 ، وفيه : « أورده المقريزي في المقفى » ، وهي من التراجم السّاقطة من النسخة التي وصلت إلينا . ونقل المقريزي كذلك من كتابه الخاص بالزيارات في المقفى الكبير 5 : 648 في ترجمة أبي بكر محمد بن داود الدّقّي . وراجع أيضا Ragib , Y . , Essai d'inventaire , pp . 264 - 65 . ( 2 ) الموفق بن عثمان : مرشد الزوار 408 - 481 .